السيد علي الطباطبائي

340

رياض المسائل

ومنها أنّ المشتري لا دعوى له على الشفيع ، إذ لا يدّعي شيئاً في ذمّته ولا تحت يده ، وإنّما الشفيع يدّعي استحقاق ملكه بالشفعة بالقدر الّذي يعترف به والمشتري ينكره ، ولا يلزم من قوله : اشتريته بالأكثر أن يكون مدّعياً عليه وإن كان خلاف الأصل ، لأنّه لا يدّعي استحقاقه إيّاه عليه ، ولا يطلب تغريمه إيّاه ، ولأنّ الّذي لو ترك الخصومة ترك هو الشفيع ، إذ لا يطلبه المشتري للأخذ بالشفعة بما يدّعيه . وقد بيّن وجوه الضعف في المسالك ( 1 ) والروضة ( 2 ) - وتبعه في الكفاية لكن في الجملة - وفصّل . فقال بعد نقل القولين : وحجّة المسألة من الجانبين لا يخلو عن ضعف . ولا يبعد أن يقال : إذا سلّم المشتري المبيع بمطالبة الشفيع ثمّ اختلفا في قدر الثمن فالقول قول الشفيع ، لأنّه منكر للزيادة ، فيكون داخلا في عموم اليمين على من أنكر ، وإن لم يسلّم المشتري المبيع وقلنا بوجوب تسليم الثمن أوّلا فيرجع الأمر إلى كون الشفيع مدّعياً والمشتري منكراً ، فيكون القول قول المدّعي ( 3 ) انتهى . وربّما ناقش المشهور أيضاً الفاضل المقداد في التنقيح ، فقال بعد الاستدلال لهم : بأنّ الشفيع يدّعي استحقاق الحصّة بثمن معيّن والمشتري ينكره ويده عليها فيكون القول قوله مع اليمين ، ولقائل أن يقول : بل القول قول الشفيع ، لأنّه منكر لزيادة يدّعيها المشتري واليمين على من أنكر ، ويؤيّده قول الشيخ في الخلاف أنّهما إذا أقاما بيّنة يعمل ببيّنة المشتري ، وإذا كان كذلك ينبغي أن يكون القول قول الشفيع عند عدم البيّنة . لكنّه قال بعد ذلك : ويمكن أن يجاب بأنّ الشفيع إمّا أن يدّعي العلم أو لا ، فإن كان

--> ( 1 ) المسالك 12 : 373 . ( 2 ) الروضة 4 : 414 . ( 3 ) كفاية الأحكام : 107 س 3 .